ماكس فرايهر فون اوپنهايم

159

من البحر المتوسط إلى الخليج

لا يعرفون تحويل الحليب إلى جبن . والشمريون لا يحبون الصيد كثيرا ولذلك لا تجد على موائدهم لحوم حيوانات برية إلا نادرا « 1 » . نظرا لبساطة حياة البدوي وعيشه دوما في الهواء الطلق فهو يتمتع ، بصورة عامة ، بصحة أفضل من صحة السكان المستقرين . وهو أيضا حذر جدا ، ففي حال المسير يلف نفسه بعباءته بشكل كامل لكي يتفادى الإصابة بأمراض البرد والتهاب العيون ، وعندما يشعر بالإرهاق الجسدي في الحر الشديد يتصرف بمنتهى الحكمة والاعتدال . [ الأمراض والدواء ] وإذا ما أصيب البدوي بمرض فلا يعرف ما يفعل . صحيح أنه يعرف العديد من الأعشاب الطبية الموجودة في الصحراء ، لكنه يعتمد أكثر على الدواء الصالح لجميع الأمراض وهو ابتلاع قطع صغيرة من الورق كتبت عليها آيات قرآنية أو عبارات سحرية غير مفهومة . ومما هو شائع الاستعمال كثيرا لمعالجة جميع الأمراض المزمنة والمؤلمة « الكي » بقطعة من الحديد الحامي على كل مكان من الجسم . وعند الإصابة بالحمّى ، التي تنجم عن التبرد السريع في الليل أو عن وجود المخيم قرب أرض مستنقعية أو تحتوي على الماء ، يكوى المرء على رأسه . ولقد استعملت أنا شخصيا في أحيان كثيرة ، عندما كنت أسأل عن علاج ، الأقراص الفوارة التي كانوا يرون في فورانها عند انحلالها في الماء نوعا من القوة السحرية . أما الجروح فتترك غالبا وشأنها ، وحتى الإصابات الخطيرة تشفى ، كما لدى جميع الشعوب البدائية ، بسرعة تلفت الانتباه . وتحدث أوجاع المعدة وآلام الهضم نتيجة التغذية السيئة والصوم الطويل ، وأيضا نتيجة عدم الاعتدال في الأكل عندما تتاح الفرصة . ومن الأمور الضارة أيضا عادة تناول الخبز الساخن بعد خروجه من النار مباشرة . وفيما عدا بعض المواد المسهلة

--> الحاجة . ويسمى المشروب والمادة المجففة « مريسة » أو « بقل » . ويأخذ البدو هذه القطع معهم عند الغزو . انظر دوتي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 262 ، وهوبر ، نفس المصدر السابق ، ص 588 . قارن أيضا فامبيري ، الشعب التركي ، ص 208 وما بعدها حيث يصف مادة غذائية مشابهة يستعملها البدو الأتراك ويسمونها « كوروت » وهي من العيران ( الحليب الحامض ) المجفف . ( 1 ) يعرف الصليب كيف يحفظون لحوم الحيوانات البرية التي يصطادونها عدة أيام وذلك بدهنها بالملح وتجفيفها . ويسمى هذا اللحم البري المجفف « جلة » .